القرطبي
135
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( كذبت عاد ) هم قوم هود . ( فكيف كان عذابي ونذر ) وقعت ( نذر ) في هذه السورة في ستة أما كن محذوفة الياء في جميع المصاحف ، وقرأها يعقوب مثبته في الحالين ، وورش في الوصل لا غير ، وحذف الباقون . ولا خلاف في حذف الياء من قوله : ( فما تغن النذر ) والواو من قوله : ( يدع ) فأما الياء من ( الداع ) الأول فأثبتها في الحالين ابن محيصن ويعقوب وحميد والبزي ، وأثبتها ورش وأبو عمرو في الوصل ، وحذفها الباقون . وأما ( الداع ) الثانية فأثبتها يعقوب وابن محيصن وابن كثير في الحالين ، وأثبتها أبو عمرو ونافع في الوصل ، وحذفها الباقون . ( انا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) أي شديدة البرد ، قاله قتادة والضحاك . وقيل : شديدة الصوت . وقد مضى في ( حم السجدة ( 1 ) ) . ( في يوم نحس مستمر ) أي في يوم كان مشؤوما عليهم . وقال ابن عباس : أي في يوم كانوا يتشاءمون به . الزجاج : قيل في يوم أربعاء . ابن عباس : كان آخر أربعاء في الشهر أفنى صغيرهم وكبيرهم . وقرأ هارون الأعور ( نحس ) بكسر الحاء وقد مضى القول فيه في حم السجدة ( في أيام نحسات ) . و ( في يوم نحس مستمر ) أي دائم الشؤم استمر عليهم بنحوسه ، واستمر عليهم فيه العذاب إلى الهلاك . وقيل : استمر بهم إلى نار جهنم . وقال الضحاك : كان مرا عليهم . وكذا حكى الكسائي أن قوما قالوا هو من المرارة ، يقال : مر الشئ وأمر أي كان كالشئ المر تكرهه النفوس . وقد قال : ( فذوقوا ) والذي يذاق قد يكون مرا . وقد قيل : هو من المرة بمعنى القوة . أي في يوم نحس مستمر مستحكم الشؤم كالشئ المحكم الفتل الذي لا يطاق نقضه . فإن قيل : فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر فكيف يستجاب فيه الدعاء ؟ وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم استجيب له فيه فيما بين الظهر والعصر . وقد مضى في ( البقرة ( 2 ) ) حديث جابر بذلك . فالجواب - والله أعلم - ما جاء في خبر يرويه مسروق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أتاني جبريل فقال إن الله يأمرك أن تقضي باليمين مع الشاهد وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر )
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 347 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 313 .